الشيخ سالم الصفار البغدادي

294

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

عذر أقبح من ذنب ؟ ! فقد صادر ذلك : بسبب ذاته أي لما ألصقه الضعفاء والكذابون بزين العابدين من الروايات الباطلة ؟ ! وسبب ذلك واضح جدا ، لأن المقياس عندهم رجالهم ، الذين يملكون الصحاح فقط بينما يطلبون من غيرهم وخصوصا أهل البيت عليهم السّلام الأدلة الصحيحة ؟ ! فعلي ابن أبي طالب أراد العمل بكتاب اللّه وسنة نبيه ، فأعطيت الخلافة لعثمان لقبوله العمل بسيرة الشيخين ؟ ! وتبررون بقولكم أبى علي أن يسلم قتلة عثمان إلى كاتب الوحي وإمام الصحابة والجماعة معاوية ، فانتهى الأمر بأن أصبح علي إمام الشيعة والغلاة ، ومعاوية إمام الجماعة ووارث الصحابة ؟ ! وكان لزما على الجماعة المتمثلة بمعاوية وشيعته ، القضاء على كل من رفض الانضواء إلى هذه الجماعة ، وكان مركز التشريع والقرار بلاطه ال ( . . . ) ؟ ! فاستبدلت سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسنة عصبة الحاكم وبطون أسرته ، وعليه صدرت التشريعات المضادة إلى طمس ما جاء في علي وأهل بيته ومنها مقام ولديه الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة . مثال على ذلك : فقد روى ابن حجر في تطهير اللسان « 1 » ، وقال : إن عمرا - أي عمرو بن العاص - صعد المنبر فوقع في عليّ ، ثم فعل المغيرة بن شعبة . . . فصعد الحسن عليه السّلام . . . ثم قال : أنشدك اللّه يا عمرو ! يا مغيرة ! أتعلمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن السائق والقائد أحدهما فلان « 2 » ؟ ! قالا : بلى ثم قال : يا معاوية ! ويا مغيرة ! ألم تعلما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن عمرا بكل قافية قالها لعنته ؟ قالا اللهم بلى . . . ) الحديث .

--> ( 1 ) تطهير اللسان - ابن حجر - ص 55 وقواه الذهبي . ( 2 ) إشارة إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى أبا سفيان على جمل ، ويزيد يقوده ، ومعاوية يسوقه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه الراكب والقائد والسائق » تاريخ الطبري 11 / 357 ، تاريخ أبي الفداء 2 / 57 .